الشيخ محمد رضا مهدوي كني

126

البداية في الأخلاق العملية

وهي دعوة واضحة وصريحة إلى أن لا نرتّب اي أثر بمجرد حصول سوء الظن من اخبار الفاسق مثلا ، إذ ما أكثر الفتن والأحقاد والمظالم التي تنتشر بين الناس عن هذا الطريق ، ثم يتّضح فيما بعد انها كاذبة ولا أساس لها من الصحة ، ولا بد للمروّجين لها من الإجابة عنها يوم القيامة . ويقول الإمام علي عليه السّلام بهذا الشأن : « سوء الظّنّ يفسد الأمور ويبعث على الشّرور » « 1 » . فما لم ير المرء من غيره سلوكا قبيحا وتصرفا مشينا ، فلا ينبغي له أن يسيء الظنّ به ، إذ لا يعد السماع أو الظنّ والتكهّن ، معيارا كاشفا عن حسن الآخرين وقبحهم . وما أكثر التهم التي تسمعها الآذان ، ولا أساس لها في حقيقة الأمر . قال الإمام محمد الباقر عليه السّلام : « سئل أمير المؤمنين علي عليه السّلام كم بين الحقّ والباطل ؟ فقال : أربع أصابع . ووضع أمير المؤمنين عليه السّلام كم بين الحقّ والباطل ؟ فقال : أربع أصابع . ووضع أمير المؤمنين عليه السّلام يده على أذنيه وعينيه ، فقال : ما رأته عيناك فهو الحق وما سمعته أذناك فأكثره باطل » « 2 » . الثانية : لا شك في وجوب تعامل الناس فيما بينهم انطلاقا من حسن الظن . فعند افتقاد هذه الخصلة الحميدة تتوقف عجلة الحياة ، ويصبح من العسير على أبناء المجتمع الاستمرار في نشاطاتهم اليومية ، وتضعف روح التعاون فيما بينهم ، لأنّ المجتمع الذي لا يثق أفراده بعضهم ببعض ، ليس بالامكان بناء علاقات اجتماعية وثيقة بين أفراده . هل يجب حسن الظن دائما ؟ هناك نقطة مهمة جدا لا بد من الالتفات إليها وهي انّ حسن الظن ، صحيح في المجتمع الذي يغلب فيه الصلاح على الفساد ، اما المجتمع الذي يعدّ أغلب افراده من

--> ( 1 ) الفهرست الموضوعي للغرر ، ص 227 ، رقم 5575 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 72 ، ص 196 .